يوم صاخب في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار المعادن النفيسة إلى مستويات قياسية، بينما تراجع الدولار الأميركي، وشهدت أسواق الأسهم تقلبات حادة، فيما أطلق فريق التداول في بنك جيه بي مورغان شعار "بيع أميركا" كعامل رئيسي في تحركات السوق يوم الاثنين، الذي شهد قلقاً ومخاوف من التوترات السياسية والاقتصادية.
يُهيمن على يوم الاثنين ما يُعرف بـ"بيع الأصول الأميركية" بعد إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول، المفاجئ عن خضوعه لتحقيق جنائي، وهو ما يراه المشاركون في السوق مؤشراً على رغبة الرئيس دونالد ترامب في تقويض استقلالية البنك المركزي السياسية.
شاهد أيضاً: صدام غير مسبوق بين ترامب وباول يهدد استقلالية الفدرالي!
وقال كريشنا غوها، رئيس قسم السياسات العالمية واستراتيجية البنوك المركزية في شركة إيفركور آي إس آي: "هذا توجه واضح نحو تجنب المخاطر".
وأضاف غوها أن ما يُسمى بـ"بيع الأصول الأميركية" قد يتكرر سيناريو مشابهاً لما حدث في أبريل/ نيسان، عندما انهار سوق الأسهم بعد إعلان ترامب عن خطته لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعالية. وأوضح أن المستثمرين العالميين سيرفعون من قيمة الأصول الأميركية، بينما من المتوقع أن تشهد الملاذات الآمنة، كالذهب، ارتفاعاً ملحوظاً كرد فعل على هذه الاضطرابات.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 500 نقطة في وقت ما خلال تداولات الصباح قبل أن يستعيد بعض الزخم، بينما تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.3%.
لكن الذهب والفضة، وهما من الأصول الآمنة الرائجة، ارتفعا إلى مستويات قياسية خلال الجلسة.

وقال إد يارديني، رئيس شركة يارديني للأبحاث، لشبكة CNBC يوم الاثنين: "من الواضح أن السوق غير راضٍ عن ذلك".
وإلى جانب التحقيق مع باول، أشار الفريق إلى أن جلسات المرافعة الشفوية أمام المحكمة العليا مقررة في وقت لاحق من هذا الشهر للنظر في إمكانية إقالة ترامب ليزا كوك، محافظ الاحتياطي الفيدرالي. كما انخفضت أسهم البنوك بعد دعوة ترامب إلى تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام عند 10%.
وكتب جيه بي مورغان لعملائه: "بشكل عام، قد يكون شعار "بيع أميركا" هو السرد المهيمن".
وأكد البنك الأميركي أن الوضع الاقتصادي الكلي والوضع الاقتصادي للشركات يدعمان اتخاذ موقف تفاؤلي استراتيجي تجاه سوق الأسهم. ومع ذلك، أشار الفريق إلى أن المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفدرالي الأميركي تستدعي الحذر على المدى القصير.
ما مدى قلق السوق؟
في بيان مصور، أوضح باول أن التحقيق مدفوع بحقيقة أن الاحتياطي الفيدرالي يحدد أسعار الفائدة بناءً على ما يراه الأنسب للاقتصاد، وليس "وفقًا لتفضيلات الرئيس". وقد انتقد ترامب باول مراراً وتكراراً بسبب ما يعتبره أسعار فائدة مرتفعة للغاية، وسبق أن لوّح بإقالة رئيس الاحتياطي الفدرالي من منصبه.
ووفقاً لغوها من إيفركور آي إس آي، فقد اعتادت الأسواق على هذا "التصريح العدائي" وتوقفت عن التداول بناءً على استقلالية الاحتياطي الفدرالي دون مزيد من الأدلة على وجود مخاطر. لكن إعلان باول عن التحقيق قد يُعيد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي إلى صدارة اهتمامات المتداولين، على حد قوله.

أبدى الاقتصاديون دعمهم الواسع لباول، مؤكدين أنهم يرون في التحقيق هجوماً على حيادية الفدرالي سياسياً. وصرحت رئيسة البنك السابقة، جانيت يلين، لقناة CNBC يوم الاثنين بأنها "متفاجئة من عدم اكتراث السوق بشكل أكبر".
وارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو VIX المعروف أيضاً بمقياس الخوف في وول ستريت، خلال جلسة تداول يوم الاثنين. إلا أنه لم يخرج عن نطاقه الأخير، ما قد يعني أن المستثمرين ليسوا متأكدين بعد من استمرار هذا الوضع على المدى الطويل.
من جانبه، قال مارك مالك، رئيس قسم الاستثمار في شركة سيبرت فاينانشال: "من المرجح أن تهيمن التقلبات على الأسواق في المدى القريب". لكن التحرك المحدود لمؤشر VIX يُظهر "أن المستثمرين يتوقعون أن تهدأ الأمور، أو أنهم ببساطة لا يرغبون في التركيز على هذا الأمر مع دخولنا موسم إعلان أرباح الربع الرابع في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي